السيد البجنوردي
350
القواعد الفقهية
ولا شك في أن اعراض قدماء الأصحاب عن رواية وعدم العمل بها مع كونها بمرأى منهم ومضبوطة في كتبهم ، ووصلت إلينا بواسطتهم ومع تعبدهم بالعمل بالاخبار ، وعدم الاعتناء بالاستحسانات والظنون التي ليس على حجيتها دليل عقلي أو نقلي . حتى أن جماعة منهم رضوان الله تعالى عليهم كانت فتاويهم بعين ألفاظ الرواية حذرا من أن يكون ظاهر لفظ فتواه غير ما هو ظاهر ألفاظ الرواية ، ولذا اشتهر عنهم ان عند إعواز النصوص يرجع إلى فتاوى علي بن بابويه قده وذلك لان فتاواه كانت بعين ألفاظ الرواية . فمع هذا التعبد الشديد بالعمل بالروايات الموثوق صدورها إن أعرضوا عن العمل برواية مع عدم إجمالها وظهورها وصحة سندها ، فيستكشف من إعراضهم وعدم عملهم بها انهم رأوا خللا في صدورها أو جهة صدورها فيوجب إعراضهم عنها عدم حصول الوثوق بصدورها أو جهة صدورها . وهذا بعد تمامية ظهورها وعدم إجمالها فتسقط عن الحجية التي موضوعها الوثوق بصدورها وجهة صدورها بعد تمامية ظهور الرواية لان الحجية متوقفة على هذه الأمور الثلاثة : الوثوق بصدورها ، والوثوق بجهة صدورها ، وعدم خلل في ظهورها . وإلى هذا يرجع ما اشتهر في ألسنتهم في مورد إعراض الأصحاب عن خبر أنه كلما ازداد صحة ازداد وهنا وهذا معنى أن الاعراض كاسر للسند القوي ، وأن عمل الأصحاب جابر للسند الضعيف . إذا عرفت ذلك فنقول : إن إجماع علماء الإمامية وفقهائهم رضوان الله تعالى عليهم الا الشاذ ممن لا يعتنى بخلافهم كابن الجنيد ( 1 ) من الصدر الأول إلى زماننا هذا على نجاسة أهل الكتاب حتى
--> 1 . نقله عنه في " كشف اللثام " ج 1 ، ص 46 .